السرخسي

176

المبسوط

وأيد ما قلنا قوله تعالي فقد جعلنا لوليه سلطانا بين أن القصاص للولي القائم مقام المقتول إذا ثبت هذا فنقول القصاص لا يحتمل التجزء وقد ثبت سبب لا يحتمل التجزء فاما أن يتكامل فيه حق كل واحد منهم أو ينعدم لأنه لا يمكن اثباته متجزئا ولم ينعدم باتفاق فعرفنا أنه تكامل فيه حق كل واحد منهم لا على أنه تعدد القصاص في المحل ولكن بطريق أنه يجعل كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره بمنزلة الأولياء في النكاح ينفرد كل واحد منهم بالتزويج كأنه ليس معه غيره والدليل عليه انه لو استوفى من أحدهم القصاص فإنه لم يضمن للباقين شيئا ولا للقاتل ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له لكان ضامنا باستيفاء الكل وهذا بخلاف ما إذا عفا أحدهم لان الواجب بعد العفو المال للباقين والمال يحتمل التجزئ فيظهر حكم التجزئ عند وجوب المال وهذا لأنا لو أثبتنا القصاص لا حدهما بعد عفو الآخر كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل وهو غير متعدد في المحل فاما قبل العفو لو قلنا كل واحد منهم يكون متمكنا من استيفائه لا يكون من ضرورته مقدر القصاص في المحل وهذا بخلاف ما إذا كان أحدهما غائبا لان هناك جميع القصاص واجب للحاضر ولكن في استيفائه شبهة عفو موجود لجواز أن يكون الغائب عفا والحاضر لا يشعر به وعفو الغائب صحيح سواء علم بوجوبه أو لم يعلم ويحتمل أن يكون الغائب مات وورثه القاتل لسبب بينهما وان كنا لا نعرفه فلأجل الشبهة يمتنع الاستيفاء وهذا المعنى لا يوجد عند صغر بعض الورثة لان الصغير ليس من أهل العفو فإنما يتوهم عفوه بعد ما يبلغ وشبهة عفوه بتوهم اعتراضه لا تمنع استيفاء القصاص وهذا بخلاف ما إذا قتل عبدا مشتركا بين الصغير والكبير لان السبب هناك الملك وهو غير متكامل لكل واحد منهما فان ملك الرقبة يحتمل التجزئ ولهذا لم يكن لاحد الموليين في الأمة ولاية تزويجها بانفراده بخلاف ما نحن فيه فالسبب هناك القرابة وهو مما لا يحتمل التجزئ وكذلك هذا في قصاص كان واجبا للمورث لان كل واحد استحق جزء منه بعد موته بالنص وذكر الجزء فيما لا يحتمل الوصف بالتجزء كذكر الكل فيثبت لكل واحد منهم الكل باعتبار ان السبب لكل واحد منهم وهو القرابة كامل وهذا بخلاف المال فإنه لا يحتمل الوصف بالتجزء ( ألا ترى ) ان الكبير هناك يملك استيفاء نصيبه خاصة وفي هذا الموضع لا يتمكن من استيفاء بعض القصاص ثم عندهما الامام هو الولي في نصيب الصغير لأنه لا ولاية للأخ الكبير علي الصغير في نصيبه من المال فكذلك في القصاص وإنما الولاية